Thursday, May 08, 2008

C'est normal: اليوم الأول من المواجهات


حدث!
إنها الساعة الثانية والنصف. التقط سمعي حتى الآن صوت تسعة انفجارات. خمنتُ منذ البدء أنها أصوات آر بي جي. لسبب ما، لا أستطيع نسيان صورة الآر بي جي على كتف شاب حزبي في طلعة النويري في عام ثمانيني. يومها اختبأتُ في مدخل بناية قريب ورأيتُه يطلقها. لسبب ما، لا أستطيع نسيان الآر بي جي.

حدث ما انتظرناه طويلاً.
إنها الساعة الثانية والنصف. صدق حدسي. يقول الشريط أسفل الشاشة أن قذائف صاروخية من نوع آر بي جي أطلقت في النويري. النويري؟ بدا صوتها قريباً. أنا في السوديكو الآن. أضب أغراضي. أعتزم الذهاب إلى الحمرا. من بشامون إلى السوديكو صباحاً، سلكتُ أطول طريق. لا أستطيع سلوك طريقي المطار والأوزاعي. هما مقفلتان. أستطيع أن أعرف ذلك من سحب الدخان المتصاعدة من تلك النواحي.

حدث، حدث!
أضب أغراضي. أنطلق بسيارتي. تقاطع بشارة الخوري مقفل. أحاول سلك الطريق الموصلة إلى البلد. أمام محل الفطائر المحلاة الشهير، يجلس عشرات من عناصر الجيش تعبين وهنين. يؤشر لي أحد العناصر الراجلة أن ألتف إلى اليمين حتى شارع مونو. في شارع مونو يجلس عجوز على كرسي خشبي أصفر. يتحدَّث مع شاب وهو يضع رجلاً على أخرى. لم أسمع ما قاله العجوز للشاب.
أصير على مقربة من مكان الاعتصام. الوضع هادئ. أكمل طريقي إلى تقاطع السبورتس كافيه ثم ألتف يساراً. ألحظ قرب بيت التائب شاحنتين محملتين بعناصر من الأمن الداخلي ومن الجيش. إنهم نائمون. هل هم تعبون؟ هل حصلت المعركة؟ أم أنهم ملوا الانتظار تحت الشمس؟
كليمونصو يلفها الفراغ أيضاً. لا أستطيع تذكر المرة الأخيرة التي رأيتُ فيها كل هذا الفراغ.
لا قطط حتى لشوارع. القطط عادةً تكون فضولية. دائماً تطلّ بأعناقها من تحت سيارات الحي.
القطط اختفت. الوضع خطير، إذاً. هذا أمر لا ريب فيه.

سيتعاركون. سيُجرح بعضهم. سيقتل البعض منهم. سيعودون إلى بيوتهم، وتتوالى نهارات أخرى عادية كأنّ شيئاً لم يكن. عادي. أسمع شخص يقول وأنا أوقف سيارتي في موقف على تخوم الحمرا.
عادي؟ كأن شيئاً لم يكن؟

حدث أن أمراً في غاية العاديّة حصل في شوارع بيروت. فقط، سفاح قربى.
لم يحدث شيء ذا أهمية يُذكَر!
فلِمَ أكتب إذاً كل هذا؟

3 comments:

محمد said...

دير بالك عحالك يا هلال :(
أعرف أنها جملة بلا معنى، ولكن لا يمكن ألا أقولها.

واحد إفتراضي said...

ليس عبثا أن تكتب
أنت تكتب لكي تطمئننا عليك يا غضيب


هذا أضعف الأيمان

Sue said...

شكراً..لأنك عم تكتب