Nostalgic Story Teller has moved from blogger to wordpress!

You should be automatically redirected in 3 seconds. If not, visit
http://hilalchouman.wordpress.com
and update your bookmarks.

Nostalgic Story Teller 2

Selected texts from the old "nostalgic story teller" blog

Friday, October 17, 2008

الابتهاج الأخير

الكنبة الخضراء في زاوية المقهى، كوب القهوة بالحليب الذي يزداد ضخامةً عَرْضيَّة في كل مرة أزور فيها المقهى ذاته، الفرقة الموسيقية التي تعزف جازاً لاتينياً، العرق على صدغ المغنية والشعرات القليلة الملتصقة على الجبهة، باقة الورد الأحمر الجوري ترميها يد مجهولة من نافذة البيت الأثري، بقعة الماء الراكدة عند مدخل البناية، صفار البيض الذي سقط على زاوية البوتاجاز، الدخان الأسود المنبعث من ناحية الطريق البحرية، الهلال الأصفر المقلوب ككماشة رسمها احدهم برداءة في خلفية المشهد الذي أنتِ فيه، العينان الخضراوان بين رمشين كُحـِّلا بلون أسود، الحذاء الزاحف الذي يناسب مشية ساعة أو ساعتين او أكثر، السترة المخططة بألوان خارجة من قصة بيت الحلوى الشيطاني الذي تؤكَل أبوابه ونوافذه وكل ما فيه، الابتسامة اللا إرادية على الثغر، العناق لحظةَ الموت المتلفز، اللا عناق الصامت لحظةَ الموت المتلفز العاشر على التوالي، صورة السياسي التي نمثـِّل بها ، نمزقها بسكاكين المطبخ في أحلام تجتاحنا على مدى أسبوع كامل، عناوين الروايات التي قرأناها وتلك التي تنتظرنا بعْدُ لنقرأها، أروقة المكتبة الجامعية المعتمة، الغبار الغبار الغبار على كتب السير الشعبية النادرة، مقالة الكاتب التي قرآناها سويةً وتخانقنا بعدَها، شتيمتكِ الأولى وشتيمتي الأخيرة (قبل ساعتين من الآن)، بائع اليانصيب الذي باعنا تذكرتين بشطارة فلسفية غير مفهومة، الشحاذ الذي سرق الألف ليرة من يدي قبل أن أعطيه إياها، صبي البويا الذي نقدتِه أجرته ورفضتِ رفع حذائي تجاهه ليدهنه، بائع الورد ذو الشعر المصبوغ الموجود دائماً في زاوية المستديرة، بائع السمسمية الولد الذي يطرح آرائه في السياسة، أبوكِ الذي قدَّم لي كأس فودكا وسألني ذات قعدة عن تفاصيل يومكِ، جفلتُ يومها وأجبتُه إجابةً تمييعيَّة، ليعاجلني بعدها بمعرفته عدم رغبتي الحديث في الموضوع، أبوكِ أبوكِ أبوكِ (لا أقصدها شتيمة، شعرْتُ فقط أنْ عليَّ تثليثها لسببٍ غير مفهوم)، فيلم شارلي شابلن البسيط، موسيقاه الأجمل، إنعكاس وجهينا في زجاج سيارة نظيفة متوقفة فوق الرصيف، العقد الملون الرخيص الذي ابتعتُه لكِ يوماً من عاصمة غريبة ولم تقبلي بعدها أن تخلعيه، الوسادة الدائرية ذات اللون الأخضر الباهت التي دائماً ما أضع رأسي عليها وأغطس فوراً بالنوم لأرى أمكِ تأنبني، وتطعمني، وتأنبني، وتطعمني وتشتمني قليلاً ثم تربِّت على كتفي وتقول: "الله يعينني عليكِ".

كلّ ذلك وأكثر خُيِّلَ لي رؤيته لحظةَ اخترقتْ الرصاصة المبتهِجة الجزء الأيمن من صدري واستقرَّتْ بين ضلوعي. خُيِّلَ لي رؤية كل ما سبق قبل أن يصعد الدم حلقي وأضطرّ أن أبصقه. أو باختصار، وبلا توْرِيَة، ومضَ كل ذلك أمامي.. قبل أن أموت.