Nostalgic Story Teller has moved from blogger to wordpress!

You should be automatically redirected in 3 seconds. If not, visit
http://hilalchouman.wordpress.com
and update your bookmarks.

Nostalgic Story Teller 2

Selected texts from the old "nostalgic story teller" blog

Friday, October 17, 2008

نساء صغيرات

دفتر يوميّات
"أحببْتُ الطريقة التي سرّحْتَ بها شعرك البارحة. (..) لمّا تبتسم أحسّ بارتفاع الموسيقى الفجائي. (..) البارحة كرهْتُ حياتي. أحلم باليوم الذي أغادر به المنزل. يعاملونني كأنني فلتانة. أحتاج فعلاً لبعض الهواء. (..) لا تعلم فعلاً كم أحبّك، حتى وأنتَ صامتْ. (..) البارحة نظرْتُ إلى والدي وهو يكلمني وابتسمت. اليوم نظرْتُ إليك وابتسمت. نفس الابتسامة. أتعلم؟ تشبهان بعضيكما كثيراً. تملكان طبقة الصوت نفسها وحركة التلويح بالأيدي نفسها. (..) شكراً لوردة الفالنتين التي لم تصلْني يوماً. (..) ستكون موجوداً بقربي بعد عشر سنوات. أليس كذلك؟"
لما نظرْتُ إلى كلّ ما كتبتُه في دفتر يومياتي، فكّرْتُ: كم من الذي كتبتُه أعلنتُه له صراحةً؟ عشرة بالمئة؟ أحضرْتُ بعدها كل دفاتر يومياتي. أخذْتُ أعد عشّاقي منذ ثلاث سنوات حتّى الآن. أخذتُ أقرأ، وأقارن بينهم، وأضحك لتفاهتي.

كعك.. كعك
كنتُ أشاهد قناة ديزني مع ابني الصغير، الذي يبلغ من العمر خمس سنوات، فيما كان هو يتذمَّر من ملوحة الطعام. تركْتُ ابني وأعددْتُ له طعاماً بديلاً.
كنتُ كلما تعاركْتُ معه، أبكي. أقول لولدي وأنا أروي له حكاية ما قبل النوم: "إنتَ بكرة بس تكبر، ما حَ تعاملني متل ما أبوك بعاملني. ح تريِّحني ما هيك؟"
(تلك اللحظة، دائماً ما أستخدم لفظ "أبوك" بدل لفظ "زوجي" أو لفظ التحبّب الذي عادةً ما أنادي به والده. الوضع لحظتها لا يسمح لأفعال تحبّب.)
هو ينظر إليَّ بعينين تائهتين. أحاول أن أتجنّب النظر إلى عينيه، وأضمه قبل أن أفسح له المجال لجواب قد لا يكون على مزاجي.
مؤخراً صار يحلم بالكوابيس. يشخص بعينيه إلى زاوية وهو نصف نائم. يرفع إصبعه ويصرخ مرعوباً: "لأ. لأ."
عادةً ما أدخله الحمام، وأعود لأمسِّد له على شعره حتى ينام.
البارحة، ارتفعتْ حرارته إلى الأربعين. طلب مني زوجي أن أحضره لينام بيننا، في سريرنا. استغربْتُ طلبه. وضعْتُ بعض كمّادات الماء الباردة في وعاء قريب. رحتُ أغيّر له الكمادات لساعتين أو ثلاثة حتى غافلني النوم. لما استيقظْتُ من غفوتي، رأيتُه يقبله على جبينه ويقوم بعصر الكمّادات الباردة، فاصطنعْتُ النوم.
اليوم التالي، تابعتُهما وهما في الزاوية يضحكان. يدغدغه، فيضحك. يحمله على كتفيه، يصرخان سويةً: "كعك.. كعك.. "، ثم يصطنع شعوره بألم الأكتاف، فيضحك. يدسُّ له في الآلة أسطوانةً مدمجة لفيروز، ويأخذ يشرح له.
شعرْتُ أنهما يشبهان بعضيهما أكثر. لم أملك إلا أن أبتسم وأتركهما سويّةً.

وصايا
هل أخذْتَ الولد إلى الطبيب؟ هل أعطاه دواءً؟ هل تتأكد أنه يأخذ الدواء في مواعيده؟ (..) إسمع. الولد بحاجة لشنطة مدرسيّة جديدة. ألم تلاحظ الخزق الذي أصابها عند زاويتها في الأسفل؟ هل دفعْتَ له مصاريف الرحلة؟ لا. لا. أستطيع دفعها أنا طبعاً، لكنها مهمتك أنت. لا تستقِلْ من مسؤولياتك، أنتَ من طالب بحضانة الولد. نهاية الحديث، كل رفاقه في المدرسة سيشاركون بهذه الرحلة المدرسية. لا أريد له أن يشعر باختلافه عن أصدقائه. (..) إسمع. أصدقاؤه لا يعجبونني. إستفسر عن أصولهم. هذه المرحلة بالغة الخطورة بالنسبة له. إنتبه لتصرفاته. (..) إسمع. الولد بلغ. هل جلسْتَ معه جلسة راشدين؟ هل كلمْتَه عن الفتيات؟ ألم يقل لكَ شيئاً بعد؟ لا أريد أن أتحدَّث معه بهذه الأمور! أنتَ من عليك أن تكلمه في مثل هذه المواضيع! (..) إسمع. أفهم أنك لا تستسيغ تدخلي، وللحق، أنا بدوري لا أستسيغك. لكن الولد يربط بيننا إلى آخر العمر. شئنا أم أبيْنا. (..) لِمَ لا تجيبني؟؟

أكواريوم
عادةً ما تتطاير الكلمات ورائي كلما أخرج من شارعي أو أدخل إليه. كنتُ أغضب لما أسمعها. أعتقد أنهم يتقصدون الحديث بطريقة أسمع فيها مضمون كلامهم. في البدء، كنتُ أدخِل نفسي في مناقشات متوتّرة لا تفضي إلا شيء غير أنها تجعلني أكثر غضباً.
"هيدي عانِس. بتكون مرباية بسينات بدل الولاد."
"هيدي شيوعية. عايشة لحالها."
صرتُ أبتسم كلما أسمع كلاماً من هذا النوع وأنا عائدة. أفتح باب المصعد وأدخل.
أصل شقتي. أشعل التلفاز. خبر عاجل أو خبران عن عراك شارعي بين شباب منطقة قريبة. أطفئ التلفاز. أنظر إلى الأكواريوم. إلى أسماكي، صديقاتي الصامتات. أفكر كم أكره ضجيج القطط.
أخرج إلى الشرفة. شرفتي تطل على شارع حيوي من شوارع بيروت. الشارع فارغ من أي شخص وأي آلية وأي صوت. إنها توابع العراك، أفكّر. أنظر إلى هاتفي. تلقيْتُ إتصاليْن من العمل، إتصال من والدتي، آخر من صديق.
أدير المذياع ليصلني صوت امرأة أعرفها. أكره هؤلاء البدينات المهتمات بحقوق المرأة. معظمهنّ متزوّجات بتسريحات قصيرة. أعتقد أنهنّ يبادلنني شعور الكره ذاته.
الأسبوع الماضي، تأخَّرت عادتي الشهرية. أصبحْتُ أكثر توتراً وجنوناً. لم أرتَح إلا لما رأيْتُ الدم في كرسيّ المرحاض، بعد يومين أو ثلاثة. أصرّح دائماً أنّ الزواج والأطفال ليسا من اهتماماتي، فممَّ ظهر هذا الخوف المجنون فجأة؟

المقالة الأخيرة
تضاءلت زياراتي إلى قبره، وإن كنتُ لم أستغنِ بعد عن أثوابي السوداء. البارحة، أجبرَتْني أختي على لبس وشاحها الملون فوق ثوبي الأسود. قالت أنني بتُّ أكثر شحوباً وعليَّ أن أنسى. إبتسمت لها. هل أستطيع أن أنسى كيف كان يحب أن يمشي حافياً على البلاط البارد، أو كيف كان يكره الملاءات المورَّدة؟
لمّا لبستُ الوشاح الملوَّن وجدتُني كبرت عقداً. تنازلتُ فقبلْتُ بوشاح أختي، تشددتُ فرفضت الماكياج على وجهي. البارحة، أعدْتُ الاستماع إلى أغنيته المفضَّلة لحظةَ عرفت بموت كاتبه السياسي المفضّل. اتجهتُ إلى قبره وقرأتُ له مقالة الكاتب الأخيرة. كنتُ أحمل الجريدة وأقرأ بصوتٍ عالٍ. نظر إليّ زوار القبور المجاورة بذهول، لكنني لم أتوقف قبل إنهائي قراءة المقال كاملاً.
إنتبهتُ لما عدْتُ، وأنا أنظر إلى حيطان وزوايا البيت، أنني لم أزنِّر زوايا صوره بشرائط سوداء. كيف فاتني أن أفعل ذلك؟